عالجت أمس محكمة الجنايات لدى مجلس قضاء الجزائر العاصمة ملف قضية "شبكة تنشط في تهريب المهاجرين الجزائريين نحو أوربا". تورط فيها أربعة متهمين ينحدرون من الغرب الجزائري، حيث وجهت إليهم تهم جناية تكوين جمعية أشرار لغرض الإعداد لجناية تهريب المهاجرين.
القضية التي عالجتها محكمة الجنايات أمس، تعود إلى جوان 2010، تاريخ إلقاء القبض على المتهمين الأربعة " ش. أحمد" و" س. يوسف" و" س. نور الدين" و" ب. رشيد" ببن عكنون على متن سيارة من نوع "رونو كليو"، قادمين من مطار هواري بومدين الدولي.
وبعد تفتيش السيارة، عثر بحوزتهم على 31 جواز سفر لجزائريين ينحدرون من ولايات الغرب، سافروا بطريقة غير شرعية إلى بلدان أوروبية، انطلاقا من تركيا. وبعد التحقيق، تبين أن المتهم "ش. أحمد" اتفق مع شقيقه، الموجود في حالة فرار بتركيا، على عملية تهريب المهاجرين نحو أوروبا، ومساعدتهم بإرسال جوازات سفرهم إلى الجزائر مقابل مبلغ مالي يقدر بـ5 آلاف دينار جزائري للشخص الواحد .
وحسب جلسة المحاكمة أمس، فقد أنكر المتهمون الأربعة علاقتهم بقضية تهريب البشر، ليحاول كل واحد منهم التنصل من المسؤولية الجزائية، حيث أكد المتهم الرئيسي "ش. أجمد" أنه قصد المطار بمعية أصدقائه، بناء على اتصال هاتفي من شقيقه الموجود حاليا في السجن بتركيا، الذي طلب منه استقبال حقائب فيها ملابس وهدايا. ورغم مواجهة القاضي له بجوازات السفر، البالغ عددها 31، التي كانت في الحقيبة، إلا أنه لم يستطع أن يمنح تفسيرا لوجودها بين الأغراض .
فيما أكد له رئيس محكمة الجنايات أن تلك الجوازات ملك لجزائريين تمكنوا عن طريق مساعدة باقي أفراد شبكة تهريب البشر بتركيا من العبور إلى أوروبا، ويتمثل دورهم في الجزائر في استقبال جوازات السفر وتوصيلها إلى عائلاتهم مقابل مبالغ مالية متفاوتة، وهي الوقائع التي أصر المتهم على إنكارها.
من جهته، المتهم الثاني، "س. يوسف"، أكد أنه تنقل إلى المطار مع المتهم الأول لغرض استرداد مبلغ مالي يقدر بـ80 أورو كان قد أقرضه لشقيق هذا الأخير بتركيا، منكرا علاقته بالجوازات وبتهريب المهاجرين، فيما أكد المتهم "س. نور الدين"، وهو صاحب السيارة التي تنقل بها المتهمون إلى المطار، أنه تلقى اتصالا هاتفيا من المتهم "ش. أحمد" ليقله إلى العاصمة، مشيرا إلى أنه اصطحب صديقه معه المتهم "ب. رشيد"، الذي أنكر بدوره التهمة الموجهة إليه.
وطالب ممثل النيابة العامة بتوقيع عقوبة 10 سنوات سجنا نافذا وغرامة مالية تقدر بـمليوني دينار، في حق المتهمين الأربعة المتابعين حسبه بتهم خطيرة ذات طابع جنائي. لتحكم محكمة الجنايات بعد المداولات بعقوبة السجن سنتين في حق المتهمين.