عرفنا سابقاً مهاراته الهجومية، لكننا اليوم أمام نسخة أكثر نضجاً. في سن الـ 23، يفرض فارس شايبي نفسه كبوصلة لمنظومة فلاديمير بيتكوفيتش في مونديال 2026. فقد أثبت خلال مباريات الدور الأول أن قيمته الحقيقية تكمن في قدرته على تغيير مركزه ومهامه حسب مقتضيات كل مواجهة، مما جعله الركيزة التي يرتكز عليها التوازن التكتيكي للفريق.
نموذج اللاعب الجماعي
في مواجهة الأرجنتين، تولى شايبي مهام الجناح الأيسر مع انضباط دفاعي صارم أمام ترسانة الهجوم الأرجنتيني. أما ضد الأردن، فقد ضحى بتمركزه الطبيعي ليلعب كوسط ميدان مساند، مانحاً أمين غويري الحرية اللازمة في الهجوم.
لكن ذروة أدائه كانت أمام النمسا؛ حيث لعب دور "المتوسط المدافع" بجانب نبيل بن طالب، ليحل معضلة البناء الهجومي التي واجهت الفريق سابقاً، مقدماً حماية ضرورية للخط الخلفي ودقة في إخراج الكرة. في هذا المركز، أثبت شايبي أنه الحل التكتيكي الذي كان ينقص وسط ميدان المنتخب.
"عامل الحسم" الجديد
بفضل وضعه لمصلحة المجموعة فوق طموحاته الشخصية، يجسد شايبي اليوم دور اللاعب الذي يمنح الاستقرار للفريق، تماماً كما كان يفعل سفيان فيغولي في "كان 2019". إنه لا يحتاج لتسجيل الأهداف ليثبت قيمته؛ فذكاؤه في التمركز ومرونته هما اللذان يرفعان من مستوى أداء كتيبة بيتكوفيتش. إن هذه القدرة على التجدد التكتيكي تعد سلاحاً استراتيجياً ثميناً قبل دخول الأدوار الحاسمة.