كشفت التحقيقات الأولية للأجهزة الأمنية المختصة التي أمر بها اللواء الهامل، لمعرفة مصدر الأسلحة النارية المستعملة في الأحداث الأخيرة بالقرارة في غرداية، أن مصدرها من خارج الولاية، وهو ما اعترف به الموقوفين بعد إخضاعهم لتحريات معمّقة.
كما بينت ذات التحقيقات أن مستعملي تلك الأسلحةلا يملكون رخصا قانونية لحملها، وتواصل مصالح الأمنفحص هذه الأسلحة لمعرفة مصدرها ومدى قانونيةاستعمالها في انتظار إتمام التحقيقات.
ضحايا الڤرارة يجمعون الأشقاء الفرقاء
وشيّع صباح أمس الآلاف من أهالي مدينة الڤرارة 120 كلم عن مقر الولاية غرداية، في موكب جنائزي مهيب، حضره وافدون من شتى مدن غرداية وولايات مجاورة،جثامين الضحايا الـ 19 الذين سقطوا في الأحداث الأخيرة التي شهدتها المدينة الأربعاء المنقضي، إلى مثواهمالأخير في جنازتين منفصلتين بكل من مقبرتي "بابهون" و"سيدي عبد القادر" وسط أجواء مهيبة ميزتها أصواتالتكبير والتهليل.
وقرأ الشيخ حميد أوجانة عبد الوهاب التأبينية بعد ترحمه على الضحايا وذكر أسماءهم، وطلب من الحضورالجنوح نحو السلم وعدم الثأر والانجرار وراء الإشاعات، وطلب من السلطات العليا في البلاد العمل على فتحتحقيق في الأحداث مع كشف المتورطين ومعاقبتهم، وختم الشيخ حديثه في الأخير بالدعاء والرحمة على أرواحالضحايا، وبأن تنطفئ نار الفتنة، وأن تكون هذه الجنازة الأخيرة من أعمال العنف بالولاية.
المواطنون: على السلطة الاستماع للسكان وإشراكهم في الحلول
كما ظهرت في الأفق العديد من البوادر التي تدل على قرب انفراج الأزمة في غرداية خصوصا مع سعي جميعالأطراف للذهاب بها صوب خيارات الحل السلمي وإيقاف الفتنة التي خلفت خسائر بالجملة في الأرواحوالممتلكات، وإن كانت تلك البوادر تظهر جليا من خلال الإجراءات الأمنية الجديدة التي أقرتها السلطاتالعليا في البلاد لوقف أعمال العنف إلا أن توافق السكان على تلك الإجراءات يدل على أن أزمة غرداية تتجهنحو الصواب.
ورحّب مواطنو المنطقة بمبادرة وزير الداخلية المتعلقة بإنشاء اللجنة العليا للمصالحة بين أهالي غرداية، التيتلعب دور كبيرا في تحقيق الاستقرار، وبعدها بالإجراءات المعلن عنها، "الشروق" استطلعت آراء السكانحول الإجراءات المتخدة ودعتهم إلى تقديم بعض الاقتراحات، فتقاطعت مجملها حول ضرورة الاستماع إلىالسكان والمجتمع المدني لمعرفة مطالبهم وإشراكهم في وضع الحلول والترتيبات الميدانية.
اللجنة العسكرية العليا تباشر مهامها بغرداية
وعقدت اللجنة العسكرية العليا التي نصبها رئيس الجمهورية، مؤخرا، اجتماعها التشاوري برئاسة اللواءشريف عب الرزاق لمعرفة نقاط القوة والضعف ووضع أخر الترتيبات والإجراءات الأمنية البديلة لتحقيقالأمن والطمأنينة بولاية غرداية، حيث تقرر وضع خطة أمنية بديلة، تتضمن العديد من المحاور الأساسيةالتي تهدف إلى تحسين طريقة أداء الأمن بطريقة احترافية تضمن تحقيق الأمن والاستقرار بمناطق التوتر بالولاية.
وتتضمن الخطة الجديدة المنبثقة عن اللجنة العسكرية خلافا لما كان معمولا به في السابق، التنسيق بينمختلف الأجهزة الأمنية بعدما عجزت أجهزة الاستعلامات على التصدي للفوضى حيث أمر اللواء الشريفبالتنسيق بين كامل الأجهزة الأمنية بالولاية وأمر بتفعيل أقسام الاستخبارات الميدانية لتكون أكثر موضوعيةواحترافية، لاسيما من خلال القيام بتجميع المعطيات السرية وإرسالها مباشرة على وجه السرعة إلى المصالحالأمنية المركزية المتمثلة في اللجنة العسكرية العليا، بهدف تحليلها واتخاذ الخطوات اللازمة في حالة وجوبها،ولم تستبعد مصادر "الشروق" أن تشهد الأجهزة الأمنية بالولاية خلال الأيام القليلة المقبلة تغييرات فيمسؤوليها وتدعيمها بضباط آخرين من أجل تحسين الأداء.